التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة الفقر والكرامة والخبز والغنى ومشاعر الطفولة

قصة الخبز والكرامة

طفل يجمع فتات الخبز ليسد به جوعه وتقر عين أمه

في حَيٍّ عَتِيقٍ بِإِحْدَى الْقُرَى النَّائِيَةِ، كَانَ يَاسِينُ -وَلَدُ الْعَاشِرَةِ- يَجْلِسُ كُلَّ مَسَاءٍ عَلَى عَتَبَةِ بَيْتٍ مِنْ طِينٍ، يَنْظُرُ إِلَى أَقْرَانِهِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ بِكُرَةٍ مُهْتَرِئَةٍ. لَمْ يَكُنْ يَجْرُؤُ عَلَى الِلْعِبِ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّ حِذَاءَهُ الْبَالِيَ لَمْ يَعُدْ يَسْتُرُ أَصَابِعَ قَدَمَيْهِ. كَانَ فَقِيرًا لَدَرَجَةِ أَنَّ دُودَةَ الْكِتَابِ الْمَدْرَسِيِّ كَانَتْ تَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِ الْقَلِيلِ.

ذَاتَ يَوْمٍ، مَرِضَتْ أُمُّهُ وَازْدَادَ الْفَقْرُ ظُلْمَةً. الْتَقَطَ يَاسِينُ قِطَعًا صَغِيرَةً مِنْ خُبْزٍ يَابِسٍ تَسَاقَطَتْ مِنْ مَائِدَةِ جَارِهِمُ الْغَنِيِّ، وَوَضَعَهَا فِي جَيْبِهِ الْمُمَزَّقِ. عِنْدَمَا عَادَ إِلَى البَيْتِ، رَأَى أُمَّهُ تُصَلِّي بِدُمُوعٍ صَامِتةٍ. قَدَّمَ لَهَا قِطَعَ الْخُبْزِ وَهُوَ يَبْكِي: "خُذِيهَا يَا أُمَّاهْ.. إِنَّهَا لَنَا".

نَظَرَتِ الأُمُّ إِلَى وَلَدِهَا، ثُمَّ إِلَى قِطَعِ الْخُبْزِ، وَقَالَتْ بِصَوْتٍ يَخْتَلِطُ فِيهِ الْفَخْرُ بِالْحُزْنِ: "لَا يَا بُنَيَّ.. لَسْنَا نَأْكُلُ مِنْ بَقَايَاهُمْ. الْفَقْرُ لَيْسَ عَارًا.. وَلَكِنَّ الْكَرَامَةَ أَكْبَرُ مِنْ رَغِيفِ الْخُبْزِ".

فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، بَاتُوا جِيَاعًا.. وَلَكِنَّ قَلْبَ يَاسِينَ كَانَ قَدِ امْتَلَأَ بِدُرُوسٍ لَمْ تَكْتَبْ فِي كُتُبِ الْمَدَارِسِ:

أَنَّ الْفَقْرَ يُمْكِنُ أَنْ يَسْرِقَ الطَّعَامَ، وَلَكِنَّهُ لَنْ يَسْرِقَ الْكِبْرِيَاءَ إِذَا صَانَتْهُ الْقُلُوبُ.

وَفي الصَّبَاحِ، حَطَّتْ طَائِرَةٌ عَلَى نَافِذَتِهِمْ.. كَأَنَّهَا جَاءَتْ تُخْبِرُهُمْ أَنَّ الأَيَّامَ الْجَدِيدَةَ قَادِمَةٌ.. وَمَعْهَا الرَّزْقُ.. لِكُلِّ صَابِرٍ مُشْتَاقٍ.

🕊️
— لَئِنْ كَانَ الْفَقْرُ يَجْعَلُنَا جِيَاعًا..
فَإِنَّ الْكَرَامَةَ تَجْعَلُنَا أُنَاسًا.
✍️ أجنحة الكلمة

تعليقات